فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 233

مطلع المعجزات وفاتحة ثورة حار فيها الزمان، وإذا كان الأبطال يتقارعون في ساحة الوغى فيكون الانتصار للأقوى والمؤهل لذلك، أي للذي يحمل أكبر عدد من الصفات التي تؤهله للقيام بهذه الوظيفة، فإن البطل/ الجزائر بما وهبه التاريخ من صفات جعل الزمان يهوي على قدميه ويحدث انقلابًا في موازين الزمن.

هناك خاصية بنيوية أخرى تجعل"الإلياذة"تقترب من المنطق الداخلي للملحمة هي"الكورال"أو الغناء، والملحمة تقدم بغناء المشاهد التي لا يمكن تمثيلها على المسرح كمشاهد العنف مثلًا لأن الملحمة عمل سام، فإن اللازمة:

شغلنا الورى، وملأنا الدنا

بشعر نرتله كالصلاة

تسابيحه من حنايا الجزائر

هذه اللازمة تقدم بوظيفة بنيوية أساسية، أي تقوم بفصل مقطع عن مقطع آخر وتنبه على انتهاء المقطع للبدء في آخر جديد، وتربط في دلالتها مفهوم الحرية بالقدرة على التواصل ونقل هذا النشيد إلى أبعد نقطة ممكنة في الأرض.

خاصية بنيوية أخرى تبين علاقة"إلياذة الجزائر"بالملحمة هي نهاية الإلياذة التي تشبه في وظيفتها النهاية التي تختم بها عادة الملاحم، وهي الغناء الفردي أو الجماعي الذي يصاحب عودة البطل منتصرًا، وهذه الأناشيد تصحب سقوط الستار، وغالبًا ما تكون في شكل عبر، وخلاصة لمسيرة البطل وتتويجًا لانتصاراته، فبعد أن ينتصر يكرم بالمدح والشعر والثناء، هذه الخاصية تتمثل في المقطع الأخير من"إلياذة الجزائر"حيث يبدي مفدي زكرياء إعجابه بخروج البطل/الجزائر منتصرًا على كل العقبات التي اعترضت سبيله وإبعاد الشرير على حد تعبير بروب:

بلادي، بلادي الأمان الأمان ... أغنى ملاك بأي لسان

جلالك تقصر عنه اللغى ... ويعجز فيك سحر البيان

إليك صلاتي، وأزكى سلامي ... بلادي، بلادي، الأمان الأمان

وهذه الأبيات في مضمونها تمجد الجزائر/البطل الذي تعجز اللغى عن وصفه ويحير فيه سحر البيان، وتقدم لهذا البطل كل علامات التقدير والإعجاب بعودته مظفرًا منتصرًا، وهذا على نسق نهاية الملحمة وتقديم مراسيم الولاء للبطل بعد أن أوصل البلاد إلى بر الأمان ويبقى أمام الشاعر الغناء ونشر أمجاد هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت