فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 783

وهذه لا يجوز القول بعدم إعمالها لوجود الامتناع مطلقًا بلا نظر إلى سبب هذا القول؛ فقد علم أن هذا قول معقول المعنى، أي: معلق بعلة، وهي أنه لا يمكن إعمال هذه الموانع في الطائفة الممتنعة لامتناعها وعدم قدرتنا على النظر في الآحاد والأعيان، وهذه العلة معقولة المعنى، والحكم كما تعلمون معلق بالعلل، فإن وُجِدَت وُجِدَ الحكم، وإن تخلفت العلة تخلف الحكم؛ فحين يعلم واحدٌ منّا أن فلانًا من الطائفة الممتنعة فيه مانع يمنع لحوق الحكم به هل يعمله أو لا؟!

النظر الصحيح لِمّا تَقَدَّم أنه بجب عليه إعماله، وهذا هو الصواب؛ ولذلك لأننا في كثيرٍ من الأحيان نعلم أن عينًا من الأعيان لا يعلم حال المُقَدَّم والإمام في الطائفة والتي به حكمنا على الطائفة، فالواجب عدم الحكم على هذا العين بحكم الطائفة.

ولذلك نحن لا نُكفّر أبا الطفيل عامر بن واثلة الليثي الصحابي الجليل بمجرد أنه حمل راية المختار بن عبيد الثقفي، وهو مرتد لادعائه النبوة، ولكن لما كان هذا الصحابي جاهلًا بما عليه المختار أعملنا المانع؛ ولا نحكم على زوجته، وهي ابنة ابن عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه، لأنها كانت تُحسنُ الظنَّ بالمختار ولا تقول فيه ما يقول الناس من التكفير بسبب ادعائه النبوة؛ وهذا بيّن لمن تَفَكَّرَ فيه.

وها أنتم ترون اليوم أن الجميع يعمل هذه القاعدة في التوصيف، فتجدهم يقولون: نُكفّر الطائفة الفلانية ولا نُكفّر كل واحدٍ فيها؛ مع أنهم كانوا يقولون الكلام الكثير عمن يقول بهذا القول، والله الموفق.

أمّا سؤالكم: متى تأخذ الطائفة حكم أحد أمرائها أو أحد أفرعها إن ارتكبوا مكفرًا؟

فالجواب:

إن تفكرتم في الجواب الأول أجابكم على بعض المعاني التي تسألون عنها؛ ولكني أقول ابتداءً محذرًا من قضيةٍ مهمة، وهي البحث في قولكم (مناط مكفر) ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت