فهرس الكتاب
إنه متوجه. اهـ.
وقال الشربيني في (مغني المحتاج 5/ 407) ، وذلك تعليقًا على كلمة النووي"ولا يستعان عليهم بكافر"؛ قال: تنبيه؛ ظاهر كلامهم أن ذلك لا يجوز ولو دعت الضرورة إليه، لكنه في التتمة صرح بجواز الاستعانة بهم عند الضرورة، وقال الأذرعي وغيره أنه المتوجه. اهـ.
ويكفي هذا لطالب العلم أنها مسألة خلاف لا يتعلق بها تكفير، وطالب العلم يعلم أن إعمال الأحكام الشرعية لا علاقة له بأصل الدين كما ذكرت هذا في"معالم الطائفة المنصورة في عقر دار المؤمنين بلاد الشام".
والآن إلى السؤال ..
إن أصاب الأمير أمرًا مكفرًا بيقين وثبت هذا عليه، فإنه يعمل في طائفته ما تقدم من الأحكام في القتال والتكفير؛ ولكن لا نقول أبدًا قول الخوارج أو بعض أئمتهم: إذا كَفَرَ الإمام كَفَرَت الرعية [1] ، ولكن لو قاتلت طائفته عنه لقوم قاتلوه لهذا المكفر مدافعين عن كفره فإنهم يكفرون لهذا، إن أعملت فيهم الشروط وانتفت الموانع كما تَقَدَّم.
وأمّا قولكم: إذا كفر أحد فروعها؛ فهذا لا يبحث في هذا الباب، ولا دخل له بالحكم على الطائفة إلا إن علمت الطائفة، أي قادتها، بالأمر المُكَفّر وقامت عليهم الحجة بأنه مُكفّر يقينًا، وأنه وقع منه يقينًا، ثم قاتلوا عنهم ردعًا لمن قاتلهم لهذا الكفر، كانوا مثلهم.
مع أن في هذه المسألة قضايا كثيرة؛ إذ أن أمر إصلاح هذه الفئة التي ارتكبت المُكفّر راجعٌ إلى أمرائها دون غيرهم، لا إلى خصومهم ممن اختلف معهم على أبواب أخرى كالإمارة والسيادة، لأن هؤلاء يغلب انبعاثهم لقتالهم من أجل الخصومة
(1) قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله وهو يسرد مقولات الخوارج:"إذا كفر الإمام كفرت الرعية". [مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين - ص 181] .