فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 783

وداعي النفس لا الإصلاح ولا العقوبة الشرعية اللازمة لهذا الفعل؛ ومع ذلك فهذه قواعد عامة لا يعملها جاهل ولا خصم، فلا بُدَّ من أن يَنظرَ فيها أهل العلم، وخاصّةً في الطوائف التي يُعلَم منها الدين ونُّصرة الدين والعمل على تحكيم الشريعة.

ولذلك لا أقول بقول بعض الناس: إن سكوت أميرٍ على فعل بعض أفراده أو جماعته يعني إقراره لها؛ وها هو أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يمتنع عن إقامة القصاص على قتلة عثمان رضي الله عنه، لأمورٍ منها ما ذكر هو، وهو عجزه عن ذلك، ومنها اختلاط الأمر وعدم قدرته في الحال على معرفة وجه الحكم ومن هو مستحقٌ له، وأمور أخرى يعرفها أهل التاريخ. ومثل هذه الأمور حين اختلاطها لا يقال فيها من بعد بلا تحقيق، ولا يؤخذ فيها قول الخصم لذهابه بها على غير وجهها الصحيح، بل لخصومته يتهم في كلامه.

أقول هذا لأن أمر التكفير اليوم بين الطوائف المقاتلة خصوصًا صار لعبةً يتخذها بعض الناس لنُّصرة طائفته لا لنُّصرة الدين، ويحتمل بأن يُلحِقَ بالخصم الكفر على أي وجهٍ من الوجوه، بالباطل أو بالظنة أو بالهوى، ليعطي نفسه مبرر القتال لهم أو لإزالة شرعية وجودهم، نُّصرةً لجماعته وإعمالًا للحق لنُّصرة شخصه، وهذا الذي أراه كثيرًا هذه الأيام بين الناس والطوائف.

وأمّا بقية أسئلتكم فهي كما ترون مطوية في داخل ما تَقَدَّمَ من الأجوبة، ومن نظر فيها من طلبة العلم وجد هذا بينًا إلا في المسألة الأخيرة وهي قولكم: ما هي ضوابط استعمال الحزام الناسف؟

فأقول وبالله التوفيق:

لقد ذكرت في رسالتي"ربيع المجاهدين"مقالة المثنى رحمه الله [1] عن عدم التقدم

(1) قال المثنى بن حارثة، عن موقعة الجسر التي قُتِلَ فيها أمير الجيش أبو عبيدة الثقفي: هلك قومٌ لم يروا لهم مقصدًا إلا الشوكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت