فهرس الكتاب
ولا تستأذن بشرًا، لا أغلبية ولا أقلية، بل هي ستفرض نفسها على الكون كله، بمن خالف فيهم أو وافق، فهذا مجمل كلامي ومعناه ..
أقول: هذا اعتقادي اليوم وغدًا .. بل إن واقع المسلمين اليوم يشهد لصحة هذا، بلا تخلفٍ البتة.
فتعال -أخي- لترى معنى كلمتي جيدًا:
أولًا: تعرف أن هذا الكلام قيل يوم أن لم يكن في ساحة الجهاد ضد الطواغيت ولإقامة دولة الإسلام إلا طائفة واحدة فقط، هي طائفة الجهاد، ولم يكن في الساحة التي طرفاها من يسعى لاستئصال الآخر إلا الطواغيت وجماعات الجهاد، وإلا فالآخرون من جماعات العمل الإسلامي الأخرى الإصلاحية؛ فسعيها مُنصَبٌّ على التصالح مع الجاهلية، والتعامل معها باعتبارها قدرًا لا مفر منه، ولا يمكن إزالته بالكلية، فسعوا إلى الإصلاح تحت مظلتها.
فهذا كان الشأن يومها، ولم يكن ثَمَّ صراع قتاليّ بين جماعات الإسلام -أي: الجهادية والسياسية الإصلاحية-؛ فالكلام منصبٌّ يومها على حقيقة تعامل جماعات الجهاد مع العلمانية بأدواتها المتعددة، والمشكِّلة لها قوة علمية معنوية، أو عملية كعسكرية وإدارية.
وكان سعي جماعات الإصلاح: إما هجر المواجهة وترك الأمور للقدر دون فعل، وإما عن طريق العمل السياسي وصناديق الاقتراع؛ وبالتالي: كانت وجهة علم الجماعات الجهادية أن المواجهة العسكرية والاستئصالية لواقع الجاهلية هو السبيل المسلوك.
واليوم قد لحقت الطوائف في أغلبها بهذا السبيل، فلم يعد طرح طريق الإصلاح