فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 783

له أن يتعلّم وأن يسكت.

هذه النقطة الأولى.

فإذًا: هناك مراتب للكفر وهناك أنواع للكفر؛ فلما تأتي إلى كفر النعمة، فلا ينبغي أن تقول بأن كفر النعمة مطلقًا هو كفر أصغر، هذا لا يقول به أحد!

انظر إلى قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} ؛ فلا يقول طالب علم ولا يخطر على طالب علم: إن المقصود به هنا هو كفر الجحود، أو أنه كفر الرَّد، أو أنه كفر الاستهزاء، أو أنه كفر عدم الالتزام .. إلى آخر أنواع الكفر، إنما يقول هو كفر النعمة.

لكن السؤال الذي يدور: هل هذا الكفر الوارد في هذه الآية هو كفر أكبر أو كفر أصغر؟

هذه سورة إبراهيم وهي سورة مكية، وفي مكة لا يعرف الناس ولا يتحدثون عن الكفر الأصغر، وإنما الحديث كله يدور عن الكفر الأكبر؛ فقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} يُقال: هذا كفر النعمة، ولكنه كفر أكبر.

فإذًا نحن الآن بين أمرين: التَّفريق بين أنواع الكفر؛ هناك كفر النعمة، وهناك كفر الجحود، وهناك كفر الرد، وهناك كفر الاستهزاء.

لكن لا يُقال: إن كفر الجحود هو كفر أكبر، وبقية أنواع الكفر هي كفر أصغر!! كما قال هذا الرجل العجيب في كلامه.

في الحقيقة لا أريد أن أنقل عنه أكثر من هذا، ووصفه عند طلبة العلم هم يصفونه، وهو يستطيع أن يصف نفسه وأن يتعلم.

وأنا أجزم لكم: إن الرجل لا يعرف في هذه المسائل، وليست له خبرة فيها.

القصد: من نظر إلى الآيات التي احتجّ بها بأن العلماء سموها بكفر النعمة، سيجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت