فهرس الكتاب
وإن هذه المهمة توجب عليكم، أكثر من غيركم، ما أوجبه الله على أهل العلم؛ فأنتم أولى الناس بتقوى الله وخشيته.
وإني أذكركم بالقاسم المشترك بين المصلحين والمجددين في تاريخ هذه الأمة، ألا وهو قيام الليل؛ فهو شعار الصالحين والعلماء والمصلحين كما تعلمون، وهو سمة أهل القرآن من أمثالكم، به يعرفون بين الناس. كما عليكم الاستزادة دومًا من العلم؛ فإن النوازل التي تقع بكم عظيمة، وتحتاج إلى فقه نفس وقوة ارتباط بكلام الله ومعانيه وفقهه، وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعانيه وفقهه، كما أن المرء لا يكون فقيهًا إلا بمعرفة اختلاف العلماء، وهذا تعلمونه جيدًا وليس لمثلي معكم إلا الذكرى، والذكرى فقط.
ولا يمنعكم خلافكم في مسألة أن تكونوا واحدًا، كما لا يمنعكم تصدركم للجهاد أن تسألوا من علم شيئًا في المشرق والمغرب، حتى لو خالفكم في أبواب من العلم والفقه، فإن هذا هو شأن العلماء الصادقين، وأنتم أولى الناس بهذا الوصف إن شاء الله تعالى.
إنني أرى -أيها الاخوة المشايخ- تقصيرًا من قبل العلماء في مواكبة الأحداث والنوازل؛ ولا بدّ للإخوان من أعذار، إذ يختلط عندهم العمل الجهادي بالعمل العلمي والإفتاء، كما أني على اطلاع بما يشغلكم من حال التفرق والبدع الحاصلة من أهل الغلو، وهي أعذار مقبولة.
لكن أنصح إخواني -وهم أهل النصيحة من أئمتنا حفظهم الله تعالى- أن يفرغوا لشؤون الفتوى والدعوة والقضاء؛ فهذه مهمات عظيمة، ولا بأس، بل من المهمات إنشاء المجالس العلمية الشاملة لكل طلبة العلم الموجودين عندكم، بغض النظر عن انتماءاتهم وجماعاتهم. فهذه مهماتكم في تضييق الواسع ولم الشمل وإماتة الفتن والمشاكل، وأنتم على بصيرة من هذا، وقد كان لكم سوابق خير في هذا المضمار،