فهرس الكتاب
ظهور الدابة كصورة جديدة للأرض, لتتمم الختم، ولتكون علامة الدابة المتولدة من الأرض لتحكم عليهم وتختم على أعمالهم، وكما كانت الأرض ذلولًا للإنسان، أصبح الإنسان ذللًا للأرض في صورة هذه العلامة الخارجة منها.
والحقيقة أن علاقة الإنسان بالأرض جعلت الأرض تتأثر بعمل الإنسان وبصورة تستوجب أثرًا للأرض في الإنسان يقابل أثر الإنسان فيها، ومن أمثلة هذا التأثر الزلازل التي تكون بسبب الزنا كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا» [1] .
وكلها أحوال تدل على اضطراب الوجود الإنساني، فرفع العلم تغيب به الأحكام الضابطة لحركة الإنسان، وشرب الخمر يغيب به كذلك انضباط العقل، والزنا يغيب به كذلك نظام النسب والعلاقات ليكون اضطراب الأنساب.
و لما كانت الزلازل عقوبة على هذه الأعمال، ثبت أن الجزاء من جنس العمل، حيث يسبب اضطراب الوجود الإنساني وعقله ونَسَبه اضطرابًا في الأرض التي تحمله، لتكون الزلازل، وبذلك تفسر علامة الدابة قاعدة القصاص الكوني الذي سيكون بين الخلائق، ومثاله القصاص الذي سيكون بين الشاة الجلحاء والشاة القرناء، من حديث أبي هريرة: «لتؤدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» [2] وهذا القصاص المسمى بالقصاص الكوني يختلف عن القصاص التكليفي الذي سيكون بين الأطراف المكلفة.
(1) صحيح، أخرجه البخاري برقم (79) .
(2) صحيح، أخرجه مسلم برقم (6486) .