يخرجنا من أرضنا» [1] .
وعلى الرغم من هذه الدقة المتناهية التي يبلغ مداها الفارق بين عمرو وعمر، ويبلغ مداها شامة سوداء في الفخذ، فقد كانت النتيجة النهائية للتصرفات اليهودية والنصرانية في وقت الغفلة الإسلامية أن أصبحت العلامات محكومة بالإسرائيليات المطروحة للتضليل.
ولعل أخطر مؤامرات التضليل التي نعاني منها الآن هي التركيز الإعلامي النصراني واليهودي على علامة الدجال كما سنبين إن شاء الله.
والهدف من هذه المؤامرة هو تجاوز علامة المهدي، وخصوصًا بعد الانسياق وراء هذا التركيز من جانب الذين يكتبون في الإسلام أنفسهم.
ولم يكن هذا الانسياق هو الأثر الوحيد للتضليل اليهودي والنصراني عن قضية العلامات في واقع الفكر الإسلامي، بل أصبحت تلك القضية تعاني تجاوز التحكم العقلي في الطبيعة الغيبية للعلامات، كما أصبحت تفتقد العلاقة الصحيحة بين النصوص والواقع، حتى أصبح إسقاط نصوص العلامات على الواقع والأحداث خطأً شائعًا.
وذلك كله في الوقت الذي يجب أن تكون فيه لقضية العلامات الأهمية الفكرية الأساسية والأولى، من حيث اليقين بما أخبر به الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أحداث حتى آخر الزمان، ومن حيث التوازن النفسي بين الإنكار الجاهل والتعجل السفيه لهذه الأحداث، ومن حيث إحياء نصوص الإخبار عن العلامات لتدخل في إطار التصور الإسلامي الصحيح عن الكون والوجود البشري، وكذلك تحديد الدور البشري في إطار أقدار الله النافذة في الواقع حتى قيام الساعة، ثم التحديد المنهجي للدعوة من
(1) أخرجه ابن سعد «3248» ، والطبراني وأحمد في الزهد ص:153، وقال الهيثمي في المجمع (91/ 9) : رواه الطبراني وإسناده حسن.