لفتح بيت المقدس [1] .
وهذه هي الدقة المتناهية في تصور العلامات عند أهل الكتاب، أن يجزم الأرطبون أن بيت المقدس لن تفتح على يد عمرو، وإنها ستفتح على يد عمر، وقد علم الأرطبون ذلك من الاسم، والفرق بين الاسمين حرف واحد وهو الواو.
ومما جاء عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قدم دمشق في تجارة من قريش فتخلف عمر بن الخطاب لبعض حاجته، فبينما هو في البلد إذا ببطرق يأخذ بعنقه، فذهب ينازعه فلم يقدر عليه، فأدخله دارًا فيها ترابًا وفأسًا ومجرفة وزنبيل، وقال له: حول هذا من ههنا إلى ههنا، فغلبه عمر وخرج فجاء ديرًا لراهب، فحبس عنده من العشي فأطعمه وسقاه، وقال له: لقد علم أهل دين النصرانية أني أعلمهم بكتابهم، وإني لأراك الذي تخرجنا من بلادنا هذه، فهل لك أن تكتب لي كتاب أمان على ديري هذا» [2] .
وعن الأقرع مؤذن عمر أن عمر رضوان الله عليه مر على الأسقف فقال: «هل تجدوني في شيء من كتبكم؟» قال: «نجد صفتكم وأعمالكم ولا نجد أسماءكم» ، قال: «كيف تجدوني؟» قال: «قرن من حديد» ، قال عمر: «قرن من حديد ماذا؟» قال: «أمير شديد» ، قال عمر: «الله أكبر والحمد لله» [3] .
وعن عبد الله قال: ركب عمر رضوان الله عليه فرسًا فركضه فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران على فخذه شامة سوداء، فقالوا: «هذا الذي نجد في كتابنا
(1) «البداية والنهاية» ، المجلد السابع: ص 54 - 55
(2) "البداية والنهاية"المجلد السابع ص 60.
(3) أخرجه أبو داود «4656» ، واللالكائي في شرح السنة «2658» ، وأخرج نحوه الطبراني عن كعب وقال الهيثمي «66/ 9» : رجاله ثقات