«هذا اليهودي (تقصد كعب الأحبار) يقول إنك باب من أبواب جهنم» ، فقال عمر: «ما شاء الله» ، ثم خرج فأرسل إلى كعب فجاءه فقال: «يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة» ، فقال: «ما هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار؟» فقال: «إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقتحموا فيها، فإذا مت اقتحموا» [1] .
كما كانت هناك بعض التصرفات ذات الطبيعة العلنية الدالة على أنهم يتحركون بمقتضى تصورات خفية، مثل زراعة اليهود شجر الغرقد لأنه شجر اليهود، إذ إن جميع الشجر يدل المسلم على اليهودي الذي يختبئ وراءه في آخر الزمان عدا هذا الشجر كما في الحديث المتفق عليه والذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه.
وبمجرد انكشاف أخبار العلامات عند اليهود والنصارى، نفاجأ بالدقة المتناهية التي عندهم في قضية العلامات.
فبعد موقعة أجنادين التي حارب فيها عمرو بن العاص الروم وانتصر عليهم، حاول عمرو فتح فلسطين، فكتب إليه الأرطبون بأنك صديقي ونظيري، أنت في قومك مثلي في قومي، والله لا تفتح من فلسطين شيئًا بعد أجنادين، فقال أصحاب الأرطبون: من أين علمت أنه ليس بصاحب فتح هذه البلاد؟ فقال: صاحبها رجل اسمه على ثلاثة أحرف، فعلم عمرو بكلام الأرطبون فكتب إلى عمر يقول له: إني أعالج حربًا كؤودًا صدومًا، وبلادا ادخرت لك، فعزم عمر على الدخول إلى الشام
(1) أخرجه أبو نعيم في: «حلية الأولياء"«6/ 203» مختصرًا."