تحقيق الملائمة بينها وبين ظواهر العالم، وذلك أنها لما كانت ملتزمة بفكرة صدور العالم عن الله سبحانه، فهي من ثم ملتزمة بتفسير كل ما هو في العالم بحسب عقيدتها المزيفة.
وستجد قراءات نصرانية لظواهر الطبيعة تستخدم كلها لتبرير اللاهوت المسيحي، فالثلج والماء والبخار الذي كان عند الشيوعية دليلا على مبدأ «تحول الكم إلى كيف» ستجده في النصرانية دليلا على وحدة الثالوث، وهكذا فبحكم الفطرة، تتسابق الأفكار الدينية وغير الدينية للتأكيد على ملائمتها لخلق السماوات والأرض، أي للعالم.
ومن أهم لحظات العالم هي لحظة نهايته، وهي المعروفة بـ «الساعة» أو «يوم القيامة» ، فشكل نهاية العالم ينبئ عن حقيقة «الإرادة» التي ستقوم بإنهائه، وعلى ذلك، فمن كمال فكرة ما عن العالم، أن تقدم تصورا لنهايته بحيث يلائم مضمون تلك الفكرة من جهة، ومعطيات الواقع من جهة أخرى.
وهكذا يطرح التصور الإسلامي نفسه كصاحب حق شرعي ووحيد في تفسير العالم، باعتبار أن «علامات الساعة» تمثل جزءا أصيلا ضخما من تاريخ الأمة الإسلامية الباقية إلى آخر الزمان متضمنة ظهور العلامات.
وهكذا تأخذ المواجهة مع أهل الكتاب صورة أخرى، وهو إخفاء ما عندهم من علم عن العلامات عن العقل المسلم بالذات حتى لا ينتبه هذا العقل إلى فاعلية تلك القضية في تحديد منهج الصراع معهم.
ورغم المحاولات المستميتة والمبذولة من أهل الكتاب لاخفاء تلك العلامات، إلا أن الله قد قدر كشفها، وعلى ألسنة من أسلم منهم، مثلما أخرج الخطيب في الرواية عن مالك أن عمر دخل على أم كلثوم بنت علي فوجدها تبكي فقال: «ما يبكيك؟» قالت: