وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» [1] .
وباعتبار آخرية أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قياس زمن الدنيا مرهونًا ببقاء هذه الأمة، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا إن مثل آجالكم في آجال الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس» [2] .
ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما أعماركم من أعمار مَن مضى إلا كما بقي من النهار فيما مضى منه» [3] ، ومنه أيضا: «مثلنا ومثل أهل الكتاب كمثل رجل استأجر أجيرًا» [4] .
وباعتبار آخرية أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا كان ظهور هذه الأمة إنذارًا بالساعة من خلال علامة القمر، وقد نبهت سورة القمر على اجتماع معنى الإنذار في أمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتنبهنا إلى الاعتبار الخاص لهذه الأمة في علامات الساعة، لذا أصبحت كل أحوال هذه الأمة داخلة في إطار علامات الساعة.
وبعد تفسير الحقيقة الجامعة للمضمون الإنساني لعلامات الساعة بالمستوى الفردي والبشري، نستمر في إثبات المضمون الإنساني للعلامات من خلال القاعدة العامة في العلامات وهي:
البدء والإعادة:
والحقيقة أن البدء والإعادة من أفعال الله الدالة على قدرته، ولكن مفهوم القدرة
(1) أخرجه أحمد في (مسنده) «5/ 278» ، وأخرجه أبو داود في (الملاحم) (4297) من حديث ثوبان.
(2) أخرجه البخاري في (مواقيت الصلاة) (557) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده (2/ 116) وقيقعان: بضم القاف الأولى وكسر الثانية بلفظ التصغير وهو جبل بمكة إلى جنوبها نحو اثني عشر ميلًا.
(4) أخرجه البخاري في: (مواقيت الصلاة) / باب: ما أدرك ركعة من العصر قبل «2/ 46/ ح 558» من حديث أبي موسى.