فهرس الكتاب
ذاتها، تعدد المفردات اللفظية في وصف حقيقة واحدة في نصوص متعددة لتغطي جانبا من جوانب تلك الحقيقة مع كل نص، ومثال ذلك وصف الناس الذين ستقوم عليهم الساعة، فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم: «شر الناس» وذلك في الحديث: «إن شر الناس الذين تقوم عليهم الساعة» [1] ، ثم يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: «فبينما هم كذلك ـ أي المؤمنين ـ إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقي شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة» [2] ، ففي الحديث إضافة وصفهم بـ «تهارجهم تهرج الحمر» ، ثم يأتي حديث ثالث ليصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بقوله: «يتسافدون تسافد البهائم» ، وهو تعميق وتعميم للوصف السابق.
ثم يكون الحديث الرابع: «ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقي علي وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه» [3] .
قال ـ أي الراوي ـ سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فيبقي شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن معيشتهم» [4] ، وفي الحديث تطور في الوصف، في الحديث الأول مجرد كونهم شرار الناس ليأتي الحديث الثاني فيزيد في وصف أفعالهم تهارج الحمر وسيأتي
(1) أخرجه أحمد في (مسنده) (1/ 435»، وابن أبي شيبة في(المصنف) «3/ 345» ، وابن خزيمة رقم:389.
(2) تهذيب الآثار للطبري برقم (1073) .
(3) أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة «6/ 18/75، النووي» ، وأخراجه أحمد في (مسنده) «2/ 166) والنسائي في (الكبدي) تفسير سورة المزمل «6/ 50/ح 11629» من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(4) أخرجه مسلم في (الفتن) «9/ 310/ح 2940) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.