إن تحذير النبي لأمته بتجنب الترك كان أساسًا لتحركها العسكري مدة طويلة، فلما تحرش المسلمون بالتتار مخالفين تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - في غفلة منهم، جاءت العقوبة عنيفة باجتياح التتار لديار الإسلام في مشهدٍ مخيف نرى من خلاله خطورة تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعظم البلاء الذي جرته مخالفتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن هنا تأتي أهمية استحضار الإسلام لأرض الواقع في حياة المسلمين، واستحضار أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لنرى من خلالها علامات الساعة من خلال تصور منهجي كامل.
ومن المثل التاريخي لتحكم تصور علامات الساعة في المجال العسكري إلى المثل الحاضر لتحكم تصور علامات الساعة في المجال السياسي، وهو النص الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ستكون خلافة على منهاج النبوة» [1] ، وهذه الخلافة قبل المهدي.
وعندما يحكم تصور العلامات المنهج السياسي للدعوة [2] فإن السعي لإقامة هذه الخلافة سيتجاوز كل عقبة يتصورها إنسان ضد إقامة هذه الخلافة، ابتداءً من تهيئة العالم لظهور الدجال [3] ، وهي المحاولة الخبيثة لمنع المسلمين من معايشة حقيقة الخلافة القادمة والتهيئة النفسية لها والسعي لإقامتها.
وبعد تجاوز التضليل اليهودي والنصراني، وتجاوز الغفلة عن القضية بالطرح
(1) رواه أحمد والبيهقي في دلائل النبوة وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح برقم (5378) .
(2) يراجع كتاب «التصور السياسي للحركة الإسلامية» للمؤلف
(3) والمجاراة في التركيز على الدجال والمسيح المنتظر ليساهم في هذه المحاولة ومرورًا بالنظام العالمي الجديد الذي يريدون به إذابة كل الأنظمة واختزالها للنموذج الأمريكي، وهنا علينا أن نعي أننا على موعد مع الخلافة .. وهي في= =قلب كل مسلم ولا تنتزع إلا بموته، لأنها خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينتزع إلا بالموت، ستكون خلافة، هكذا تحدث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ستكون خلافة، ليست على أساس الواقع المؤلم الذي نراه بل سيكون أساسًا ربانيًا يصنعه الله ويصلح به الدنيا ولا تسل عن الزمن، فإن المهدي الذي سيظهر بعد الخلافة سيصلحه الله في ليلة، ليلة، ليلة واحدة، وسيسبق تلك الليلة، خلافة قادمة، لن يصرفنا عنها تصوريًا ولا عصبيًا ولا نفسيًا، علامة المسيح المنتظر، التي تحاول الجاهلية بكثرة الكتابة عنها انحرافنا فيها، لأن الخلافة قبل المهدي، والمهدي قبل المسيح.