الإسلامي الصحيح لها، والانتباه لتحكم التصور الإسلامي للقضية في واقع الدعوة، يتكشف أجمل وأعظم ما في هذا التصور لقضايا العلامات، ولعل أول ما سنلاحظه في هذا الجمال العظيم المتكشف هو التجرد وموضوعية التناول:
وما نعنيه بالموضوعية هو أن الإسلام لم يتحيز إلى نفسه مستقبليًا، وإنك لن تدرك هذا الجمال إلا عندما تقارن بين التصور الإسلامي للعلامات وغيره من التصورات المصطنعة المكتوبة لحساب أصحابها في تحديد الرؤية المستقبلية لمصير العالم، ولعل معركة «هرمجدون» التي يتحدث عنها أهل الكتاب خير مثال على ذلك، وملخصها عندهم: أن المسيح سينزل ويقتل كل الوثنيين «غير المسيحيين» ، ويرتفع بكل المسيحيين فوق السحاب؛ هكذا ينتهي التاريخ البشري، وتنتهي الحياة الدنيا، وتنتهي الحكمة التي من أجلها خلق الله السموات والأرض، بهذه الصورة الضئيلة الساذجة، المتحيزة.
التصور الإسلامي يقر بأن اليهود باقون إلى وقت الدجال وسيقاتلون معه، كما يقر بأن النصارى سيبقون كذلك حتى يحقق الله الغلبة للمسلمين عليهم في الملحمة.
ويكفي لإثبات جمال الموضوعية في التصور الإسلامي للعلامات أن نَصِفَ الملحمة كما وصفها الرسول - صلى الله عليه وسلم: «تصالحون الروم صلحًا آمنًا وتقهرون أنتم وهم عدوًا من ورائهم فتسلمون وتغنمون، ثم تنزلون بمرج ذي تلول فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول: غلب الصليب، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله فعند ذلك تغدر الروم، وتكون الملاحم، فيجمعون لكم فيأتونكم في ثمانين غاية مع كل غاية عشرة آلاف» [1] .
وعن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيري
(1) رواه أبو داود كتاب الملاحم «2/ 425» ، والحاكم في المستدرك «4/ 1421» وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.