فقال: «ألا يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة» ، قال: فقعد وكان متكئا فقال: «إن الساعة لا تقوم، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة» ، ثم قال بيده هكذا (ونحاها نحو الشام) فقال: «عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام، ويكون عند ذاكم القتال ردة شديدة» [1] ، قال: «فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون ثم يبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدائرة عليهم فيقتتلون مقتلة إما قال: لا ندري مثلها، وإما قال: لا يرى مثلها، حتى إن الطائر يمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتًا، فيعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم» ؟! قال: «فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس أكبر من ذلك، قال: «فجاءهم الصريخ [2] أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة» ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» [3] .
إن النص يكاد ينطق بصوت مسموع بأنه من مشكاة النبوة، ففيه الإقرار بأن الروم سيكونون أكثر عددًا، وفيه الإقرار بأن المسلم قتل الصليبي الذي قال: «بهذا غلبنا» ،
(1) قول عبد الله بن مسعود القول عاد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(2) المستنجد الصارخ.
(3) مسند أحمد بن حنبل، رقم: (4001) .