وهو القول المناقض للهدنة التي كانت معقودة بحسب ما ورد في النصوص الأخرى، وفيه الإقرار بأنه ستكون ردة بين المسلمين، وفيه الإقرار بأن القوة بين الأمتين تكاد تكون متقاربة، وقد وضح ذلك من وصف المعارك، وذلك من خلال مجموع العبارات: «فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل» وتكررت ثلاث مرات، و «فيبقى هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب» ثلاث مرات، وفي الرابعة: تكون الغلبة للمسلمين على الصليبيين، ولكن وصف المعركة يبين خطورتها، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتًا» [1] .
أما وصف نتيجتها فهو أشد: «فيعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقسم أو يقاسم» ، كما تشعر بالدقة في النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مثلما قال الراوي: «فيقتتلون مقتلة إما قال: لا ندري مثلها، وإما قال: لا يرى مثلها» ؛ فهكذا الخبر والوصف والدقة، وهكذا الموضوعية والإقرار والتفصيل، وهكذا يقبل الإنسان صيغة نهايته وأحداث آخر الزمان.
وفي أحاديث الملحمة نص يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس» [2] ، ويسمع العبارة عمرو بن العاص ويتعجب، ولكنه يصدق ثم يحلل العبارة بعرض لمقومات الأمة النصرانية والتي جعلتها باقية بهذا العدد حتى آخر الزمان وحتى الملحمة، يقول عمرو لراوي الحديث: «أبصر ما تقول» ، قال: «أقول ما سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، قال: «لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالًا أربعًا: إنهم لأحكم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد
(1) مسند أحمد بن حنبل، برقم: (4001) .
(2) رواه مسلم من حديث الليث بن سعد - كتاب الفتن وأشراط الساعة ح «2898» ، وأحمد في المسند 4/ 230.