فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 252

مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة، وأمنعهم من ظلم الملوك» [1] ، وهكذا تحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتحدث الصحابة في تفسير أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تجرد وصدق، ولعلنا نلاحظ قولة عمرو بن العاص في ذكر خصال الروم: «وخامسة حسنة جميلة» ، وهذا هو الوحي وفهم الوحي وتفسير الوحي.

ولن نجد مثلًا أكثر تجردا وموضوعية في تفسير العلاقة بين الإنسان والكون من نفي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون كسوف الشمس الذي كان في عهده بسبب وفاة ابنه إبراهيم، وعلى الرغم من أن الناس قد ربطوا بين الحادثتين فقالوا: ما انكسفت الشمس إلا لموت إبراهيم، فيقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الناس خطيبًا فيقول: يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، فكان نفي النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد قوة من آية الكسوف ذاتها.

فلم يكن التجرد في تفسير العلامات كظواهر كونية غيبية، بل كان في الظواهر الكونية المشاهدة، وهذا هو التجرد الكامل في التفسير الإسلامي للكون بظواهره المشاهدة القائمة.

وسنبدأ الكتاب إن شاء الله بتعريف علامات الساعة، وهو التعريف الذي سيبقى معنا إلى آخر الكتاب، حيث سينتظم نص هذا الكتاب حول ألفاظ هذا التعريف.

فالعلامة هي: «أفعال الله الجامعة في نهاية الدنيا وبداية الآخرة، تحقيقًا لإيمان الناس» .

(1) أخرجه مسلم في: الفتن وأشراط الساعة «9/ 249 / ح 2898» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت