فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان عليَّ كلتيهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منها استقبلني مَلَك بيده السيف صلتًا يصدني عنها وأن علي كل نقب ملائكة يحرسونها؛ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وطعن بمخصرته في المنبر: «هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة ـ يعني المدينة ـ ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟» فقال الناس: نعم، قال: «فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق، ما هومن قبل المشرق وأومأ بيده إلى المشرق» قالت: فحفظت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [1] .
ومن التأييد الرؤية المباشرة: ذكر البخاري في صحيحه ـ تعليقًا ـ أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - رأيت السد فقال: كيف رأيته؟ قال: مثل البرد المحبر، قال: رأيته [2] .
وقد تكررت رؤية السد في خلافه عمر بن الخطاب عندما بعث عمر بن عبد الرحمن بن ربيعة، يقول ابن كثير في البداية والنهاية: ثم أقبل عبد الرحمن بن ربيعة علي الرسول الذي ذهب إلى السد وكان قد بعث رسلًا إلى عدة بلاد ويقصد ابن كثير أن عبد الرحمن أقبل علي الرسول الذي بعثه إلى ملك البلاد التي فيها السد، فقال ما حال هذا الردم؟ يعني ما صفته فأشار إلى ثوب في زرقة وحمرة فقال: مثل هذا، فقال رجل لعبد الرحمن: صدق، ولقد نفذوا الرأي فقال: أجل وصف صفه هذا الحديد والصفر، قال تعالى: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) } (الكهف:96) .
(1) أخرجه مسلم في (الفتن) / باب: قصة الجساسة «2942» .
(2) ذكره الحافظ في (الفتح) «6/ 445» ،.