فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 252

أولا: سورة الدخان والدجال

{حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) } (الدخان:1 - 2) . لما كانت مقدمات ابن كثير للسور تحمل مضمونها العام ومعناها الجوهري كانت المناسبة بين الدجال وسورة الدخان هي مقدمة ابن كثير للسورة.

إن هذا الكتاب المبين هو المواجهة الكاملة والحرز التام والعصمة النهائية من الدجال، ومن هنا تبدأ أول مناسبة بين اختصاص أُبَيّ بن كعب، رضي الله عنه، بالذهاب مع رسول الله إلى ابن صياد ليستطلع أمره، حيث أن أُبَيّ بن كعب كان من كتاب الوحي، وصفة «المبين» هي التي بها تكون الإبانة والوضوح والشهادة، ليكون الحسم واليقين والاستقامة في قضايا الغيب، وخصوصا قضية الدجال التي تحتوي الغموض في داتها وفي كل جوانبها عن قصد إلهي يلائم موضوعها وهو الفتنة، فالعلاقة بين الدجال وابن صياد لم تحسم بنص صريح، حيث اكتفى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله لعمر: «إن يكن هو فلن تسلط عليه» ، كما أن إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مكان وجوده لم يكن يخلو من مثل ذلك، حيث قال: «ألا أخبركم بأنه في بحر الشام؟» ثم أغمي عليه ساعة، ثم سري عنه، ثم قال: «بل هو في بحر اليمن» ، ثم أغمي عليه ساعة، ثم سري عنه، فقال: «هو في بحر العراق» ثلاثا، وكذلك إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مكان خروجه لم يكن يخلو من مثل ذلك، حيث قال: «يخرج الدجال من ها هنا، أو ها هنا، أو من هاهنا بل يخرج هاهنا - يعني المشرق» [1] .

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك «ج 20 / ص 13 - 8755» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت