فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 252

ومن هذه الأحاديث تكون مناسبة وصف القرآن بأنه كتاب مبين، وهكذا يأتي ذكر ليلة القدر والدجال في سياق واحد في هذا الحديث، لتتأكد مناسبة السورة مع قضية الدجال، من خلال قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} (الدخان:3) ، ومن خلال كلمة «اخْسَأْ فَإِنَّك لَنْ تَسْبِقَ الْقَدَرَ» الواردة في الحديث، ليتأكد أن تقدير الله عز وجل وبصفة أساسية من خلال قضية الدجال، هو موضوع السورة، وليدل على أن أساس التعامل مع فتنة الدجال هو التسليم التام بقدر الله عز وجل.

ومن هنا تعددت الروايات التي تناقش هذه العلاقة بين الدجال والقدر، فعَنْ ابن عمرأن رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال لابْنِ صَيَّادٍ: «ماذا ترى، قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: خلط عليك الأمر، ثم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: إني قد خبأت لك خبيئا، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال: اخسأ فلن تعدو قدرك، فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله» [1] .

وفي حديث آخر يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، فمن مرض منهم فلا تعودوه، ومن مات منهم فلا تشهدوه، وهم شيعة الدجال، وحق على الله عز وجل أن يلحقهم به» [2] .

قال الإمام ابن الأثير في «النهاية في غريب الأثر» : إنما جَعَلَهم ـ أي القدرية ـ مَجُوسًا لِمُضاهاة مَذْهَبهم مذهبَ المَجوس في قولهم بالأصْلَين وهما النور والظُّلْمة، يَزْعُمون أنَّ

(1) أخرجه البخاري، (6158) .

(2) أخرجه أبو داود، والبيهقي في السنن الكبرى «ج 10 / ص 203» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت