الخير من فِعْل النور، والشرَّ من فعِل الظَّلْمة، وكذا القَدَرِية يُضِيفون الخير إلى اللّه، والشرَّ إلى الإنسان والشيطانِ، واللّه تعالى خالِقُهما معًا، ولا يكون شيءٌ منهما إلاَّ بمَشِيئتِه، فهما مضافان إليه خَلْقًا وإيجادًا، وإلى الفاعِلين لهما عَمَلًا واكْتِسابا».
ومن العلاقة بين القَدَر والدجال كانت المناسبة بينه وبين ليلة القدْر، حيث جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما في الحديث الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خرجت إليكم وقد تبينت ليلة القدر ومسيح الضلالة، فكان يلوح بين رجلين بسدة المسجد فأتيتهما لأحجز بينهما فأنسيتهما، وأما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيح الضلالة فإنه أعور العين، أجلى الجبهة، عريض النحر، فيه دفا، كأنه قطن بن عبد العزى» قال: يا رسول الله هل يضرني شبهه؟ قال: «لا، أنت امرؤ مسلم وهو رجل كافر» .
ويكون تعبير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه عن ليلة القدر والدجال مناسبا لمعنى التبيين، حيث قال: «وقد تبينت ليلة القدر ومسيح الضلالة» [1] ، وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - علة نسيانه بيان ليلة القدر والدجال بسبب الملاحاة بين رجلين، ذلك لأن الملاحاة من جنس الحال الذي سيكون عليه الناس عند ظهور الدجال، كما أكدته عدة روايات، منها ما رواه أبو هريرة قال: أحدثكم ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصادق المصدوق، حدثنا رسول الله أبو القاسم الصادق المصدوق: «إن الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق، في زمان اختلاف من الناس وفرقة» [2] .
وعن الحسين بن علي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خبأ لابن صائد دخانًا سأله
(1) مجمع الزوائد للهيثمي.
(2) رواه ابن حبان ج 15 ص 223، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي.