فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 252

عما خبأ له فقال: دخ فقال: «اخسأ فلن تعدو أجلك» ، فلما ولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال القوم: ماذا قال؟ قال بعضهم: دخ، وقال بعضهم: بل زخ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هذا وأنتم معي تختلفون، فأنتم بعدي أشد اختلافا» [1] .

وجاء ذكر ليلة القدر بهذه الصفة: «الليلة المباركة» ، ليمثل المعنى الأول للتقابل مع الدجال، لأن البركة تمام الخير والنعم، والدجال شر وجدب، وفقر وجوع، وخوف ورعب، والبركة نفع، والدجال لا نفع فيه» [2] .

فذكر الليلة المباركة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ضرورة عقَدِية لتصور أعمال الدجال تصورًا صحيحًا، والإبانة والاستقامة الموصوف بهما الكتاب، أي القرآن، والواردتان في آية الدخان: {وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) } (الدخان:2) وآية الكهف: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) } (الكهف:1) ، تتطلبان في مواجهة الدجال إثبات المقتضى الواقعي لهما، وهو الفرقان في الواقع بالرسالة، والنبوة التي يتحقق بها هذا الفرقان في حياة الناس، مثلما كان الفرقان في القدر الإلهي المحكم.

ولقد كان ارتباط الدجال بالدخان جانبا أساسيا للمقارنة بين الدجال وليلة القدر، وهي صفة الليلة المقابلة للدخان.

فمن أهم جوانب التقابل بين ليلة القدر والدخان: وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفاتها الكونية المقابلة تمامًا للدخان بمثل قوله: «إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بَلْجَة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة سجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب يُرمَى به فيها حتى

(1) مجمع الزوائد للهيثمي.

(2) وهو الوصف الذي وصف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال حين قال عنه: «يَمْكُثُ أَبَوَا الدَّجَّالِ ثَلاَثِينَ عَامًا لاَ يُولَدُ لَهُمَا ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلاَمٌ أَعْوَرُ أَضَرُّ شَىْءٍ وَأَقَلُّهُ نَفْعًا تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ» رواه أحمد برقم: (20013) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت