تصبح، وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ» [1] ، وقال: «لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ يُصْبِحُ شَمْسُها صَبِيحَتَهَا ضَعِيفَةً حَمْرَاءَ» [2] ، وقال: « ... وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ تُصْبِحُ الْغَدَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَرَقْرَقُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ» [3] .
ولما كان الفرقان يتنافى مع الدجال وأفعاله، كان من مقتضيات الرسالة وواجب كل رسول أن ينذر أمته من هذه العلامة، لأن هذا الإنذار أهم مقتضيات ذلك الفرقان: {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} (الدخان:3) ، وقد تحقق معنى الإنذار الإلهي في قضية الدجال مع علامات الساعة الأساسية، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة والثالثة الدجال» [4] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «ما ينتظر أحدكم إلا غِنًى مُطْغِيًا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال والدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وَأَمَرّ» [5] .
{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) } (الدخان:4) . يقول الإمام ابن كثير: «وقوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) } أي في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من الآَجال والأرزاق وما يكون فيها إلى آخرها» [6] .
(1) مسند أحمد بن حنبل (22153) .
(2) مسند أبي داود (2793) .
(3) سند أحمد بن حنبل (20692)
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير.
(5) شرح السنة للبغوي
(6) تفسير القرآن العظيم لابن كثير.