فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 252

ومن الضروري إثبات أن الآجال والأرزاق من أمر الله المحكم، لأنه ستكون للدجال فتنة في هذا الأمر، كما أن أفعال الدجال من حيث الإحياء والإماتة ومن حيث الرزق والذهب وجبال الخبز وسمن مواشي من يفتن به، وجوع من يكفر به، تتطلب حسما إيمانيًا في قضية الأجل والرزق.

ومن الضروري كذلك إثبات أن قدر الله يكون كل عام في ليلة القدر، لأن هذه الحقيقة هي التي تثبت أن بقاء الدجال إلى آخر الزمان سيكون محكومًا بقدر الله، وأن كل عام يعيشه الدجال حتى ظهوره في آخر الزمان محكوم بقدر الله سبحانه، وأن بقاء الدجال حتى هذا الوقت لا يخرجه عن تقدير الله وإحكامه.

يقول الإمام ابن حجر في الفتح: قَوْله: «فَلَنْ تَعْدُو قَدْرك» أَيْ لَنْ تُجَاوِز مَا قَدَّرَ اللَّه فِيك أَوْ مِقْدَار أَمْثَالك مِنْ الْكُهَّان» [1] ، وعن هشام بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من خلق الدجال» [2] .

و كلمة «يفرق» الواردة في الآية معناها يقدر ولكن جاء بلفظ يفرق الذي يثبت الفرق بين الأمر الحكيم وبين أفعال الدجال، وكلمة: «حكيم» أي محكم لا يبدل ولا يغير, ولهذا قال جل جلاله «أمرًا من عندنا» أي جميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه وكلمة «حكيم» هنا لها مناسبة مع الدجال لأن أعمال الدجال قد تبدو خارج معنى الإحكام، مثل أن تكون ناره جنة، وجنته نار، ومثل تمثل الشياطين في صورة الآباء، فكل أعمال الدجال، في أمر الله المحكم، لا تخرج عن معنى

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري.

(2) صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت