فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 252

الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) (الشعراء:62) ، ويؤكد ذلك ما قاله الإمام البقاعي في «نظم الدرر» : « {وَإِنِّي عُذْتُ} أي اعتصمت وامتنعت {بِرَبِّي} الذي رباني على ما اقتضاه لطفه بي وإحسانه إليّ، {وَرَبِّكُمْ} الذي أعاذني من قتلكم لي بكم على ما دعت إليه حكمته من جبروتكم وتكبركم وقوة مكنتكم {أَنْ تَرْجُمُونِ} أي أن يتجدد في وقت من الأوقات قتل منكم لي، ما أتيتكم حتى توثقت من ربي في ذلك، فإني قلت {إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) } (القصص:33) ، فقال: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) } (القصص:35) ، من أعظم آياتي أن لا تصلوا على قوتكم وكثرتكم إلى قتلي منع أنه لا قوة لي بغير الله الذي أرسلني.

ولما كان التقدير: فإن آمنتم بذلك وسلمتم لي أفلحتم، عطف عليه قوله: {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي} أي تصدقوا لأجلي ما أخبرتكم به فَاعْتَزِلُونِ أي وإن لم تعتزلوني هلكتم، ولا تقدرون على قتلي بوجه وأنا واحد ممن تسومونهم سوء العذاب، وما قتلتم أبناءهم إلا من أجلي، فرباني على كف من ضاقت عليه الأرض بسببي وسفك الدماء في شأني، ومنعه الله من أن يصل إليّ منه سوء قبل أن أعوذ به، فكيف به بعد أن أرسلني وعذت به فأعاذني، واستجرت به فأجارني» [1] ، وبمثل هذا اليقين الذي واجه به موسى فرعون، سيواجه ذلك الشاب المؤمن الدجال في آخر الزمان.

وأخيرًا ينطلق موسى بالحكم عليهم: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) } (الدخان:22) .

(1) البقاعي، نظم الدرر، تفسير الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت