فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 252

آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) (الدخان:19) ، والعلو هنا هو المناسبة بين فرعون والدجال؛ لأن معنى الدخان هو العلو بالشر وقد ثبت هذا الوصف على فرعون والدجال، ومن هنا كان من معاني الدخان كما جاء في لسان العرب: «الدخان: موضع الشرّ إذا علا فيقولون: كان بيننا أَمر ارْتفَعَ له دخان» [1] ، ولما كان من الضروري التفريق بين آيات الله وأفعال الدجال كان من وصف آيات الله بأنها سلطان مبين ليتبين الفرق بين أفعال الدجال القائمة على الفتنة والخداع والسحر وأفعال الله الحقيقية القوية الواضحة الهادية وهو معني السلطان المبين.

{وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) } (الدخان:20) .

هذه الآية تحتمل معنيين، الأول: أن يكون معناها الدعاء، أي يقصد بها المضارع والمستقبل، وتقديره: أعوذ بالله أن ترجموني أي تقتلوني، والثاني: أن يكون معناها الخبر، أي أن موسى سبق أن توقع منهم القتل فدعا ربه {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) } (القصص:33) ، فأجابه الله بقوله: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) } (القصص:35) ، فهو يخبرهم بأن الله سيعصمه منهم، ويتحداهم أن يصلوا إليه إيمانًا بوعد ربه وثقة به، ولذلك نصحهم بقوله: {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) } (الدخان:21) ، أي إن لم تؤمنوا بي فاتركوني أخرج من أرضكم أنا وقومي، ولا تحاولوا قتلي، لأنكم لن تستطيعوا ذلك.

ولذلك أيضًا كان ردُّه على قومه حين قالوا لما تبعهم فرعون بجنوده: فَلَمَّا تَرَاءَى

(1) لسان العرب لابن منظور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت