فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 252

القوم، قوما أحرارا اتخذتهم عبيدا، خلّ سبيلهم.

قال ابن زيد في قوله: «أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ» قال: يقول: أرسل عباد الله معي، يعني بني إسرائيل، وقرأ «فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ» قال: ذلك قوله: «أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ» قال: ردّهم إلينا.

وقوله {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) } يقول: إني لكم أيها القوم رسول من الله أرسلني إليكم لا يدرككم بأسه على كفركم به، {أَمِينٌ} : على وحيه ورسالته التي أوعدنيها إليكم.

ومن هنا يربط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الأمانة والشعوب فيقول: «إن أمام الدجال سنين خداعة يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الفويسق يتكلم في أمر العامة» [1] ، فتأكد التماثل بين فرعون والدجال بين الخونة المؤتمنين مثل فرعون، وبين الأمين الحقيقي مثل موسى.

ولم يكن ائتمان فرعون وتخوين موسى هو الأمر الوحيد في واقع فرعون، فلقد كان واقع فرعون في تناقضه إجمالًا أقرب شَبَهًا بواقع الدجال حتى قال فرعون في موسى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) } (غافر:26) ، وقال {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) } (غافر:29) ، موسى {يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) } وفرعون لا يهدي {إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) } !!. وتتواصل المناسبة من خلال السياق الذي ذكر فيه فرعون: وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي

(1) السلسلة الصحيحة للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت