تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» [1] .
ومن هنا جمع الثعالبي في تفسيره بين فرعون والدجال في قضية القدر فقال في قوله تعالى {طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) } (القصص:1 - 3) فقال: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ} (القصص:4) ، «خوف خراب ملكه على ما أخبرته كهنته، أو لأجل رؤيا رآها قاله السدي، وطمع بجهله أن يرد القدر، وأين هذا المنزع من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: إن يكنه فلن تسلط عليه وان لم يكنه فلا خير لك في قتله -يعني ابن صياد- إذ خاف عمر أن يكون هو الدجال» [2] .
فيكون موقف فرعون الخاطئ من القدر «طمع بجهله أن يرد القدر» نموذجا يقابله موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحيح «إن يكنه فلن تسلط عليه» .
وتتواصل المناسبة من خلال السياق الذي ذُكر فيه فرعون: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) } (الدخان:18) ، يطلب رد بني إسرائيل إليه، فالإنسان أمانة، وهو يطلب أداء الأمانة إليه [3] .
عن مجاهد، قوله: «أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ» قال: أرسلوا معي بني إسرائيل [4] ، وعن قتادة «أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ» يعني به بني إسرائيل، قال لفرعون: علام تحبس هؤلاء
(1) سنن أبي داوود برقم: (4081) .
(2) تفسير الثعالبي.
(3) تفسير الطبري للأية.
(4) المصدر السابق.