فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 252

كَرِيمٌ (17) (الدخان:17) ، لأن هذه القضية هي المثل المضروب للقدر الذي تعالجه الآيات، ومن هنا جاء قول ابن عباس عن الضحاك بن عثمان، قال: «وافيت الموسم، فلقيت جماعة في مسجد الخيف، ذكرهم، قال: ورأيت طاووسا اليماني فسمعته يقول لرجل: «إن القدر سر الله فلا تدخلن فيه» ، ولقد سمعت أبا الدرداء يحدث عن نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، أن موسى عليه السلام لما خرج من عند فرعون متغير الوجه، استقبله ملك من خُزَّان النار وهو يقلب كفيه متعجبا لما قال له الروح الأمين: إن ربك أرسلك إلى فرعون مع أنه قد طبع على قلبه فلن يؤمن، قال: يا جبريل فدعائي ما هو؟ قال: امض لما أمرت، قال: صدقت، ثم قال: يا موسى نحن اثنا عشر ملكا من خزان النار، قد جهدنا على أن نسأل في هذا الأمر فأوحي إلينا أن القدر سر الله تبارك وتعالى، فلا تدخلوا فيه» [1] ، وفي رواية الترمذي: «حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأْ الزُّخْرُفَ، قَالَ فَقَرَأْتُ: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) } (الزُّخرُف:1 - 4) ، فَقَالَ أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قَالَ: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ، فِيهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَفِيهِ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) } » ، قَالَ عَطَاءٌ: «فَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى

(1) الإبانة الكبرى لابن بطة - (ج 5 / ص 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت