فهرس الكتاب
«الدخان» ، وللسان العربي مع الدجال شأن عظيم لأن العرب أشد الناس على الدجال، وأشدهم ولد إسماعيل، وأهمهم بنو تميم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِيهِمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ قَالَ وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ» [1] .
وبنو تميم الذين هم أشد الأمة على الدجال هم أنفسهم أفصح العرب لسانا: حدثنا الفضل بن دكين عن أبي خلدة عن أبي العالية قال: «قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - من كل جنس رجل، فاختلفوا في اللغة فرضي قراءتهم كلهم، فكان بنو تميم أعرب القوم» [2]
ومن هنا تتبين مناسبة الآية: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ، وخصوصا إذا علمنا أن الدجال معه كل الألسنة وأن اللسان أخطر عناصر الفتنة، وأن اللسان العربي، الذي هو خير الألسنة وأقواه، هو القادر على الدجال بكل ألسنته.
{فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) } (الدخان:59) . وفيها حقيقة هامة هي طلاقة التقدير الإلهي في الصراع بين الخير والشر, والحق والباطل، وأن جميع أطراف الصراع لا يخرجون عن حد الارتقاب لما سيكون من أقدار الله.
ومن هنا كانت أقوال جمهور المفسرين: {فَارْتَقِبْ} (الدخان:59) ، أي: انتظر ما وعدك ربك من الخير والنصر {إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) } (الدخان:59) ، ما يحل بهم من العذاب وفرق بين الارتقابين: رسول الله وأتباعه يرتقبون الخير في الدنيا والآخرة،
(1) صحيح البخاري. (2370) .
(2) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم 1051