الأنبياء بالسحر، وبأضغاث الأحلام، وبالافتراء، وبالشعر.
يضاف إلى هذه العناصر ما ذكرته الآيات من خلال السورة كلها مثل الإعراض {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) } (الأنبياء:24) ، والاستهزاء: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} (الأنبياء:36) ، {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) } (الأنبياء:41) . ولكن هذه المقدمة ذاتها تبدأ بما يثبت الحد النهائي لمعنى المقدمة والسورة وهو اقتراب الساعة والحساب: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) } (الأنبياء:1) . ثم تأتي قضايا الامتداد البشري الكافر: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) } (الأنبياء:26) .
وبدعة اتخاذ الرحمن ولدًا جاءت كمقابل للقرآن كذكر لنا، ولمن قبلنا، كما جاءت كمقابل لمضمون كل الرسالات {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } (الأنبياء:25) .
لأنها البدعة التي استحوذت على العقل البشري الكافر أكبر مدة زمنية وأكبر مساحة بشرية، إنها البدعة الأساسية في التاريخ الجاهلي كله.
ومن هنا جاءت الآيات {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) } (الأنبياء:26 - 29) لتنفيها تمامًا