دعا بأن يرزقه الله الولد، ليكون تمام نسل يعقوب، في النبوة.
وهذه علة قول زكريا في الدعاء: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) } (مريم:6) . الحفظ الكوني العام
وكما كانت بعثة الأنبياء ووحدة رسالتهم أساسًا في الامتداد البشري الصحيح، فإن هذا الامتداد يتطلب حفظًا كونيًا، تبقى به الأمم حتى قيام الساعة.
ومما لا شك فيه أن الامتداد يقتضي الحفظ، ولهذا كانت حقيقة الحفظ في سورة الأنبياء كاملة، ومما ورد في معناه قول الله عز وجل: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) } (الأنبياء:22) ، وقول الله عز وجل: {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) } (الأنبياء:33) ، وقول الله عز وجل: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) } (الأنبياء:42) . وقال الله في داود وسليمان: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) } (الأنبياء:82) ، وذلك بعد فضائل داود وسليمان.
غير أن أهم الحقائق القدرية التي أبقى الله بها الامتداد البشري الصحيح هو مجئ قوم آخرين بعد هلاك السابقين من الكافرين، فقال تعالى: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ