فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 252

-المنهج والعقيدة، {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [1] .

العلاقة بين سليمان وملكة سبأ، وبين الدابة

والعلاقة بين قصة سليمان وملكة سبأ وبين الدابة هي المضمون الثابت الواضح للقصة، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبار أن انقطاع هذا الأمر هو السبب الأساسي لظهور الدابة: عن ابن عمر في تفسير قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض} قال: «إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر» [2] .

وكل نصوص القصة تثبت هذا المضمون؛ ابتداءً من مواجهة الهدهد لسليمان:

قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ

(1) يقول ابن القيم رحمه الله: «وهذا الهدهد من أهدى الحيوان وأبصره بمواقع الماء تحت الأرض لا يراه غيره، ثم ذكر من أفعاله -سبحانه- إخراج الخبء في السموات والأرض, وهو المخبوء فيهما من المطر والنبات والمعادن وأنواع ما ينزل من السماء وما يخرج من الأرض من أفعال الرب تعالى بخصوصه؛ إشعار بما خصه الله به من إخراج الماء المخبوء تحت الأرض» .

(2) تفسير ابن أبي حاتم (51/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت