فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 252

التي تتميز بقدرتها على استخراج غذائها من الدود وهو «مخبأ» تحت الطين في باطن الأرض.

وارتباط ذكر الهدهد لفعل الله «إخراج الخبء في السموات والأرض» بخبرته الخاصة يُثبت قاعدة مهمة في قضية الأسماء والصفات: وهي أن أسماء الله وصفاته وأفعاله المعلومة لنا ينطبق عليها حدود معرفة الهدهد بالله، فتكون هذه الأسماء والصفات والأفعال المعلومة لنا هي المناسبة لنا والمحدودة بواقعنا البشري كذلك.

ولذلك ورد أن لله أسماء لا يعلمها إلا هو سبحانه، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور بصري وجلاء همي وغمي» [1] .

وقد تجانس كلام الهدهد مع كلام الدابة في إدراك حقيقة التوحيد والمفاصلة بين الإيمان والكفر، وبذلك كان كلام الهدهد لا يقل إعجازًا عن كلام الدابة، فإذا كانت الدابة ستعرف المؤمن من الكافر وتفاصل بينهما فإن الهدهد تكلم بنفس المستوى وحقق نفس المفاصلة من خلال:

-البصيرة في معرفة الواقع وتقييمه، {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} فيُقيِّم الهدهد الواقع: شرك بالله ومعرفة بالسبب وهو الشيطان وتزيينه العمل والصد عن السبيل.

(1) مسند أحمد (4406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت