فهرس الكتاب
محورية الموضوع من تسمية السورة؛ حيث نُسبت إلى النملة التي سمع سليمان قولها.
ثم ذكرت «تكلم الهدهد» بعد النملة: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} (النمل 21 - 22) .
ولعل المناسبة في قصة الهدهد بين «سبأ والدابة» هي أن الخرجة الأولى للدابة ستكون من أقصى اليمن كما جاء أنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «الدَّابَّةُ يَكُونُ لَهَا ثَلاثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ: فَتَخْرُجُ خَرْجَةً فِي أَقْصَى الْيَمَنِ .. » .
وأقصى اليمن هو سبأ، كما جاء في تفسير الرازي: «أن القرآن يدل على أن الذي عنده علم من الكتاب أحضر عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر بدليل قوله تعالى: قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الكتاب أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)» [1] ، وبذلك تكون مناسبة ذكر سبأ في قصة الهدهد هي أنها المخرج الأول للدابة.
وتتواصل الآيات في ذكر الحوار بين سليمان والهدهد ليساهم هذا الحوار في تقرير قضية الدابة؛ لأن الدابة من غيب الأرض؛ قال تعالى: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) (النمل 25 - 26) ، لأن الخَبْءَ كلُّ ما غاب [2] .
وقد ذكر الهدهد هذا المعنى الإلهي من خلال واقعه، حيث أن الهدهد من الطيور
(1) تفسير الرازي (9/ 496) ، انظر: فتاوى الشيخ ابن جبرين (63/ 192) ، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (3/ 75) .
(2) لسان العرب - مادة: خبأ.