فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 252

وامتدادًا لمفهوم المقام الإنساني الذي يمثله الإنسان النموذج «داود» يأتي ذكر سليمان ليشاركه هذا المقام: وَلَقدْ آتَيْنَا دَاودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًَا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِيِنَ).

فمكانة الإنسان الأصلية محفوظة، وذكر داود وسليمان هو الدليل على هذا المقام، بل إن موقف الدابة، بعد خروجها مباشرة، من المؤمنين الثابتين هو تقرير المقام الأصلي للإنسان كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وثبتت عصابة من المؤمنين، وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم فجلّت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري» .

سليمان والدابة:

وكما بدأت قصة موسى بآية العصا، بدأت قصة سليمان بتعلم منطق الطير، فتبدأ بـ «الحقيقة الأولى» المتعلقة بعلامة الدابة التي ستنطق وتكلم الناس مثلما ينطق الطير:

{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاودَ وَقَالَ يَأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ * وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} (سورة النمل 16 - 17) .

ثم ذِكر «تكلم النملة» : {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} (النمل 18 - 19) ، ولعلنا نتبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت