فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 252

أعلم بمن في السموات والأرض وما يصلحهم؛ فإنه هو خالقهم ورازقهم ومدبرهم، وهو أعلم بمن هو أهل للتوبة والرحمة ومن هو أهل للعذاب، أهدي للحقّ من سبق له مني الرحمة والسعادة، وأُضلّ من سبق له مني الشقاء والخذلان، عن قتادة، قوله: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} اتخذ الله إبراهيم خليلا وكلَّم موسى تكليمًا، وجعل الله عيسى كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون، وهو عبد الله ورسوله، من كلمة الله وروحه، وآتى سليمان مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبورًا، كنا نحدِّث دعاء عُلِّمه داود، تحميد وتمجيد، ليس فيه حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود، وغفر لمحمد ما تقدّم من ذنبه وما تأخَّر» [1] . ويقول الرازي في تفسيره: «فإن قيل: ما السبب في تخصيص داود عليه الصلاة والسلام في هذا المقام بالذكر؟ إن السبب في تخصيصه بالذكر أنه تعالى كتب في الزبور أن محمدًا خاتم النبيين وأن أمته خير الأمم» [2] .

ويقول الألوسي: «وفيه إيذان بتفضيل نبينا - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن كونه عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء، وأمته خير الأمم- مما تضمنه الزبور، وقد أخبر سبحانه عن ذلك بقوله عز قائلًا: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِي الصالحون} (الأنبياء:105) يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم -» [3] .

(1) تفسير الطبري (17/ 470) .

(2) تفسير الرازي (10/ 74) .

(3) تفسير الألوسي (10/ 487) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت