فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 252

وتلك هي الحجة الشرعية وهم الأنبياء والمرسلون، يأتي بعدها الحجة الكونية:

{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} (60) .

فتبدأ الآية بالسموات والأرض ولكنها لا تنتهي من ذكر السماء إلا وقد وجهتنا إلى «الأرض» :

{أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (النمل: 61 - 64) .

والسؤال المتكرر في السياق معناه: إثبات أن الله وحده -سبحانه- هو المتصرف في الخلق وهو نفس المعنى المأخوذ من النص الوارد في الدابة، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أن الدابة لها ثلاث خرجات من الدهر» ؛ لأن الدهر هو الدليل على خضوع الزمان وأحداث الزمان لإرادة الله عز وجل، بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي: «قال الله يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار» [1] ، ومن هنا كان النهي عن سب الدهر؛ فإن الأيام والليالي بيد الله عز وجل.

(1) البخاري (6181) ومسلم (6003) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت