فهرس الكتاب
ولكن السياق يختم بما يكون أساسًا لعلامة الدابة باعتبارها من غيب الأرض: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} (النمل: 65) .
وكذلك باعتبارها دليلا علي الآخرة: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ} (النمل: 66) ، أي: تتَابع علمهم في الآخرة وتواطأَ حين حَقَّت القيامة وخسروا وبان لهم صدق ما وُعِدُوا حين لا ينفعهم ذلك العلم [1] ، ونفي المنفعة بالعلم يبدأ بخروج الدابة؛ حيث تقول للكافر: يا فلان، الآن تصلي؟! فتقبل عليه فتسمه في وجهه.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ} (النمل: 67) .
فسيخرجون بعد أن يكونوا ترابًا، هكذا يكون البعث: ينفض جميع ولد آدم عن أنفسهم التراب كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم: « .. وأنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأول من ينفض التراب عن رأسه ولا فخر» [2] .
تمامًا كما ستفعل الدابة وتنفض عن رأسها التراب كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة -خيرها وأكرمها المسجد الحرام- لم يرعهم إلا وهي قرب ترغو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب» [3] .
{لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (النمل: 68) .
وباعتبار أن المرسلين هم الحجة الشرعية المانعة من الوصول بالبشر لمرحلة الفساد
(1) تفسير الطبري (19/ 940) .
(2) المعجم الأوسط للطبراني (5239) .
(3) تجلو: تنور، الحواء: البيوت المجتمعة من الناس على ماء، تخطم: تسم.