فهرس الكتاب
منها: الترتيب من حيث الفرق بين وجود العلامة وفاعليتها، لأن وقت وجود العلامة لا يعني أن يكون هو وقت فاعليتها في الواقع، فالدجال موجود ولكن ليس له أي أثر كعلامة؛ بل إنه في حديث الجساسة يحبذ الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام [1] ، حيث إن هذا الظهور له دلالته وهي التقابل مع المسيح عيسى من حيث وجوده، فكما أن عيسي موجود يكون الدجال موجود، تحقق التقابل التام بينهما، وكذلك يكون وجود الدابة وابتداء ظهورها مع وجود عيسى؛ ودلالته هي العلاقة المنهجية بينهما، ولكن فاعليتها كعلامة ستبدأ بعد عيسى والدجال ويأجوج ومأجوج.
وفي إطار الارتباط بين الحكمة من العلامة وترتيبها في النصوص جاء الإخبار عن الدابة والشمس بإطلاق دون ترتيب بينهما؛ لاعتبار اشتراكهما في علة واحدة وهي أنه لا ينفع نفس أيمانها إذا ظهرت إحدى هاتين العلامتين.
ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في علامة الشمس والدابة من حيث الترتيب: «وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا» [2] .
{وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} (النمل: 77 - 79) .
وتفسير خروج الدابة هو كفر الناس بالمرسلين وآياتهم؛ والرسالة هي خطاب الله للإنسان، أما تفسير الكفر نفسه فهو عدم سماع الناس لهذا الخطاب.
(1) في حديث تميم الداري وفيه يقول الدجال: «أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّى: إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِى الْخُرُوجِ» صحيح مسلم (7573) .
(2) صحيح مسلم (7570) .