فهرس الكتاب
فخرجت الدابة تكلم الناس؛ لأنهم لم يسمعوا كلام الأنبياء، ومن هنا كان قول الله قبل ذكر الدابة مباشرة:
{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ * وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُون} (النمل: 80 - 82) .
ولكن مستوى الكفر والجحود الذي بلغه الناس الذين ستخرج الدابة عليهم كان قد بلغه من قبل أفواجٌ من الأمم السابقة كانوا أشد الناس فسادًا؛ فاقتضى عدل الله أن يتحدد موقفهم بمناسبة ذكر الدابة.
{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} (النمل: 83) .
وقد اختصت الآية من كل أمة فوجًا باعتبارهم أشد الأقوام، كما قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنزعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} حيث قال قتادة: ثم لننزعن من أهل كل دين قادتهم ورؤساءهم في الشرِّ، تمامًا مثلما ذكرت السورة أشد الناس إفسادا مثل الرهط من قوم صالح، قال تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} الذين قتلوا الناقة وحاولوا قتل صالح، فسيُسأل هؤلاء يوم القيامة:
{حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (النمل:84) .
ولكنهم لن يستطيعوا الإجابة: