فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 252

{وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ} (النمل: 85) .

ففي الوقت الذي ذكرت فيه السورة نطق «الطير والنمل والهدهد والدابة» ، أما هؤلاء {فهم لا ينطقون} .

{أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (النمل: 86) .

ومناسبة خروج الدابة بقوله تعالى: {والنهار مبصرا} هو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها أو خروج الدابة على الناس ضحى» [1] ؛ لأن وقت الضحى هو وقت إبصار النهار لأنه وقت تمام الضياء؛ حيث ورد في تفسير قوله تعالى: {والنهار مبصرا} أي «منيرًا» [2] أو «مضيئًا» [3] .

وبذلك يجتمع في الدابة صفة الإبصار في طبيعتها -وهي فصيل ناقة صالح-، التي جعلها الله مبصرة؛ فعن قتادة قال في تفسير قوله تعالى: {وآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} : أي بيِّنة.

وكذلك وقت ظهورها في الضحي عندما يكون النهار مبصرًا.

ومن هنا كان الربط عند الطبري بين آية الناقة وآية النهار؛ حيث قال: «وإنما عنى بالمبصرة: المضيئة البينة التي من يراها كانوا أهل بصر بها، أنها لله حجة، كما قال تعالى:

(1) مصنف ابن أبي شيبة (8/ 619) .

(2) تفسير ابن أبي حاتم (51/ 124) .

(3) تفسير الطبري (17/ 397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت