ومن هنا كان ارتباط التوبة بالزمان والمكان، ودليل ذلك مقدمة سورة الزمر: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّار} (الزُّمَر:5) ، فكان التعقيب على المعنى المقصود، لأن التعقيب جاء للدلالة على القدرة، لأن العزة هي تمام القدرة، والمغفرة هي تمام التوبة، ولذلك جاءت الأحاديث المثبتة لهذا الارتباط، وأهمها ارتباط المغفرة والتوبة بالليل والنهار، كما في حديث النزول: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له» [1] .
أما الحديث الآخر فهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» [2] .
ولما كانت الشمس هي المحور الأساسي للحركة الكونية في مجالها الإنساني كان الارتباط بين الشمس وقضية التوبة.
ولذلك كان لمعنى التوبة حقيقة الإسلام كله، وهذا ما قاله الإمام ابن تيمية، رحمه الله، «الإسلام هو التوبة كلها» .
حيث إن بقاء الإسلام يعني بقاء التوبة بالحركة الكونية هو التوافق الفطري بين طبيعة الكون وطبيعة الفطرة الإنسانية، وهو المعنى المأخوذ من قول الله: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
(1) صحيح البخاري (رقم 1094) ، وصحيح مسلم (758)
(2) صحيح الجامع 1871