لاَ يَعْلَمُون 30 مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِين 31 مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون 32 وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُون 33 (الروم:30 - 33) .
أي فطرهم منيبين إليه، فلو خلوا بينهم وبين فطرتهم لما عدلت عن الإنابة، وقول الله تعالى: {إِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنيِبِينَ إلَيْهِ} ،أي أن انكشاف الفطرة بمس الضر يكون بالإنابة إليه، ومن هنا كان الكون تبصرة وذكرى لكل عبدٍ منيب، لأن طبيعة الإنابة والكون أقرب ما يكون في الإنسان، وذلك في قول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) } (سورة ق:6 - 8) . والتوافق الطبيعي بين الكون والتوبة هو في ذاته دليل على التوافق بين الحركة الكونية وحقيقة التوبة، لأن الكون المتوافق في طبيعته مع التوبة متوافق في حركته، فالكون بحركته مسلم، ساجد لله، والتوبة حركة الإسلام والرجوع إلى الله، ومن هنا كان التعبير عن الارتداد بالحركة المعاكسة: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} (النحل:92) .
وليس عند ربك ليل ولا نهار، ولكنه الارتباط بين التوبة والزمان، ومن هنا كانت القاعدة العامة في العلاقة بين العبادات ومغفرة الذنوب هي العودة الزمنية لهذه العبادات وأهم ذلك: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة