فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 252

كلمة «كما» يتبين دقة التناسب، ثم تأتي علامة الدجال وهو شر مطلق، ليتبعها علامة عيسى وهو الخير المطلق، فيكون التناسب، ثم تأتي علامة يأجوج ومأجوج، فيكون بعدهم البقية التي سيرفعها الله من الأرض، وهم المؤمنون الذين يخبرهم عيسى بدرجاتهم عند ربهم، ليكون بعدهم شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة، ثم تكون الساعة.

ولكن يضاف إلى هذا التصور المأخوذ من النصوص الشرعية حديث هام يحدد القضية تحديدًا جوهريًا، وهو يوازي حديث العلامات، ولكن من خلال محور الخير والشر: فعن أبي إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: «كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دَخَن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم، مَن أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» [1] .

وكما هو واضح من الحديث فإن مقام النبوة كان أساسًا في تحقيق خير الأمة، يؤكد هذا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس فيقال: فيكم من صاحب الرسول فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من

(1) صحيح، أخرجه البخاري برقم (3338) ، ومسلم برقم (3434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت