فهرس الكتاب
ويجمع بين الثلاثة علامة صورية وهي الشبه بينهم، فأما الشبه بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيدنا إبراهيم فهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء والمعراج في وصف الأنبياء، فجاء ذكر سيدنا إبراهيم فقال: «فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم (يعني نفسه) » [1] ، وأما بالنسبة للشبه بين سيدنا محمد والمهدي، فهو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المهدي: «إنه أجلى الجبهة وأقنى الأنف» [2] .
ولعل ما يثبت للمهدي التجرد وعدم الاستشراف وينفي عنه حب الرياسة هو تراجعه لعيسى ليصلى بالناس، فموقف الإمامة تحديدا هو دليل على التجرد لأنه يوضح طبيعة المهدي التي لم تتغير، لأنها الطبيعة الطيبة المتجردة التي بقيت بعد ممارسة السلطان والخلافة ووفرة المال.
وفاعلية «حفظ الأمة» التي للمهدي إنما تعود في أصلها إلى ما بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - من معنى مشترك، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه وأنه سبب لحفظ الأمة، فقال: «أنا أمنة لأصحابي، وأصحابي آمنة لمن بعدهم» [3] ، هذا من حيث الحفظ، إما من حيث التمكين في الأرض فهو مرتبط كذلك - صلى الله عليه وسلم - بهذا المقام، وهذا يستدل عليه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيَقُولُونَ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
(1) صحيح، أخرجه مسلم برقم (249)
(2) إسناده حسن كما قال الأرنؤوط وانظر شرح السنة «15/ 85 ح 86» ، باب المهدي وذكره صاحب عقدة الدرر في أخبار المنتظر، ص:164.
(3) أخرجه مسلم في (فضائل الصحابة) / باب: بيان أن بقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمان لأصحابه. «8/ 222/ح 2531» .