فهرس الكتاب
المشرق فيقاتلونكم قتالًا لم يقاتله قوم، ثم ذكر شيئًا لا أحفظه، قال: فإذا رأيتموه فتابعوه ولو حَبْوًا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي» [1] ، ويدل على ذلك أيضا ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه: «أبشركم بالمهدي يبعث فيأتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض» ، وفي حديث أم سلمة: «يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام» [2] ، وفيه أن الأمة كانت مستحقة للهلاك قبله، وفيه أيضا أنه قد عقد له خصلة مانعة للأمة من الفتن والهلاك، وهي أنه محفوف برضى أهل الأرض وأهل السماء.
وللفظ «جورًا» الوارد في وصف الأرض في عبارة النبي «يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا له دلالة هامة، فالجور هو الخروج عن العدل كما أنه الخروج عن الهداية، وبذلك يكون لفظ «الجور» هو اللفظ المقابل للفظ «الحنيفية» تماما، وقد ورد لفظ الجور مقابلا لمعنى الهداية في قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) } (النحل:9) ، وقد فسر الثعالبي قوله تعالى: «ومنها جائر» بقوله: «اليهود والنصارى» ، وقد ورد لفظ الجور بالمعنى المقابل للهداية إلى الطريق في الحديث المرفوع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدَّ لأهل نجد: قرنًا، وهو جَوْرٌ عَنْ طريقنا» أي مائل عنه ليس على جادته، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى إلا
(1) نهاية البداية والنهاية لابن كثير، والبحر الزخار والتذكرة للقرطبي.
(2) (( أخرجه أبو داود في(المهدي) (4286) ، وأحمد «6/ 316» .