فهرس الكتاب
جورا» [1] أي ضلالا عن الطريق.
وإننا نلاحظ وضوح الآثار القدرية بصور متفاوتة، في علامة المهدي، ابتداءً من كونه حقًا وفاعلية الحق معروفة قدرًا، مرورًا من خير القرشية، وفاعليتها القدرية في تبعية الناس لها، ومرورًا بنسل إسماعيل «أشد الأمة على الدجال» ، والاسم «والنصيب من الاسم» وقلة الطائفة المبايعة «وفاعلية القلة المؤيَّدة من الله» ، ثم خسف الجيش المعادي له بالبيداء، لتكون الآثار القدرية أكثر وضوحًا وأتم حدوثًا بفتح القسطنطينية بالتكبير.
ومن الأسباب القدرية التي هيئها الله عز وجل للمهدي لتحقيق الغلبة له على أعدائه من الروم هو ما سيكون من ولاء بين المسلمين في عهده، والذي تبين من رفض المسلمين لطلب النصارى أن يسلموهم من أسلم ممن كانوا على غير الإسلام، {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (المائدة:56) .
للوقوف على ما يدل على هذه الواقعة يجب الإشارة إلى نصين، الأول: هو ما ورد في صحيح مسلم «سمعتم بمدينة جانب منها في البر، وجانب في البحر؟ لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقول الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقول الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم، فيدخلونها، فيغنمون، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون» ، أما الحديث الآخر فواضح في دلالته على طلب الروم من المسلمين التخلية بينهم وبين من غزوهم، وهو
(1) تاريخ دمشق لابن عساكر رقم 543